الشيخ الطوسي
159
التبيان في تفسير القرآن
وابن زيد وعطاه بن دينار : معناه إلا أن تودوني لقرابتي منكم . وقالوا : كل قرشي كانت بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وآله قرابة ، ويكون المعنى إن لم تودوني لحق النبوة أفلا تودوني لحق القرابة . والأول هو الاختيار عندنا ، وعليه أصحابنا . وقال بعضهم : إلا أن تصلوا قرابتكم . وقال آخرون : معناه إلا أن تتقربوا إلى الله بالطاعات . ثم قال تعالى " ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا " أي من فعل طاعة نزد له في تلك الطاعة حسنا بأن نوجب له عليها الثواب . والاقتراب الاكتساب واصله من قرفت الشئ إذا كشفت عنه ، كقولك قرفت الجلد وهو من الاعتماد والاكتساب " إن الله غفور " أي ستار على عباده معاصيهم بالتوبة وغير التوبة تفضلا منه تعالى وإحسانا منه إلى عباده " شكور " ومعناه إنه يعاملهم معاملة الشاكر في توفية الحق حتى كأنه ممن وصل إليه النفع فشكره . وقيل : معناه يجازيهم على شكرهم إياه فسماه شكرا على عادتهم في تسمية الشئ باسم ما كان سببه مجازا ، كما قال " وجزاء سيئة سيئة مثلها " ( 1 ) . ثم قال " أم يقولون افترى على الله كذبا " بمعنى بل يقولون هؤلاء الكفار إنك يا محمد افتريت على الله كذبا في ادعائك رسالة على الله فقال له تعالى " فان يشأ الله يختم على قلبك " قال قتادة : معناه يختم على قلبك بأن ينسيك القرآن . وقيل : معناه لو حدثتك نفسك بأن تفتري على الله كذبا لطبعت على قلبك واذهبت الوحي الذي أتيتك ، لأني أمحو الباطل وأحق الحق . وقال الزجاج : معناه فان يشأ الله ان يربط على قلبك بالصبر على أذاهم لك وعلى قولهم افترى على الله كذبا " ويمحو الله الباطل " وقوله " ويمحو الله الباطل " رفع إلا أنه حذف الواو من المصاحف كما حذف من قوله " سندع الزبانية " ( 2 ) على اللفظ وذهابه لالتقاء
--> ( 1 ) آية 40 من هذه السورة ( 2 ) سورة 96 العلق آية 18